الشيخ الأنصاري

76

فرائد الأصول

ادعى بعضهم ( 1 ) ظهور الإجماع وعدم ظهور الخلاف على وجوب العمل بالراجح من الدليلين ، بعد أن حكى الإجماع عليه عن جماعة . وكيف كان ، فما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقرات من الروايات : منها : الترجيح بالأصدقية في المقبولة وبالأوثقية في المرفوعة ، فإن اعتبار هاتين الصفتين ليس إلا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع - في نظر الناظر في المتعارضين - من حيث إنه أقرب ، من غير مدخلية خصوصية سبب ، وليستا كالأعدلية والأفقهية تحتملان اعتبار الأقربية الحاصلة من السبب الخاص . وحينئذ ، فنقول : إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك ، فيكون أصدق وأوثق من الراوي الآخر ، ونتعدى من صفات الراوي المرجحة ( 2 ) إلى صفات الرواية الموجبة لأقربية صدورها ، لأن أصدقية الراوي وأوثقيته لم تعتبر في الراوي إلا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية ، فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى كان الأول أقرب إلى الصدق وأولى بالوثوق . ويؤيد ما ذكرنا : أن الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها وتخالفها في الراويين ( 3 ) ، وإنما سأل عن

--> ( 1 ) هو السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : 686 و 688 . ( 2 ) لم ترد " المرجحة " في ( ظ ) . ( 3 ) في ( ص ) ، ( ظ ) و ( ر ) : " الروايتين " .